محمد ثناء الله المظهري
529
التفسير المظهرى
معهم طست من ذهب ملئ ثلجا فعمد أحدهم فاضجعنى على الأرض ثم اخرج أحشاء بطني ثم غسلها بذلك الثلج فانعم غسلها ثم أعادها مكانها - ثم قام الثاني واخرج قلبي وانا انظر اليه فصدعه ثم اخرج منه مضغة سوداء فرمى به - ثم قال بيده يمنة ويسرة كأنه يتناول شيئا فإذا بخاتم في يده من نور يحار الناظر دونه - فختم به قلبي فامتلأ نورا وذلك نور النبوة والحكمة ثم أعاد مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا - ثم قال الثالث لصاحبه تنح فامرّ يده بين مفرق صدري إلى منتهى عانتى فالتام ذلك الشق - وفي حديث انس قال لقد كنت أرى اثر المخيط في صدره صلى اللّه عليه وسلم - واخرج ابن عساكر ان أبا طالب حين أقحط الوادي استسقى ومعه النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو غلام فاخذ أبو طالب النبي صلى اللّه عليه وسلم والصق ظهره بالكعبة ولاذ النبي صلى اللّه عليه وسلم بإصبعه وما في السماء قزعة - فاقبل السحاب من هاهنا وهاهنا واغدق واغدق وانفجر له الوادي - وفي ذلك قال أبو طالب شعر وابيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 1 » وفي خلاصة السير انه لمّا بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اثنتي عشرة سنة خرج مع عمه أبى طالب إلى الشام فلما بلغ بصرى راه بحيرا الراهب فعرفه بصفته فجاء فاخذ بيده وقال هذا رسول رب العالمين يبعثه اللّه رحمة للعالمين - فقيل وما علمك بذلك قال إنكم أقبلتم من العقبة فلم يبق حجر ولا شجر إلا خرّ ساجدا ولا يسجد ان الا للنبي وانا نجده في كتبنا - وقال لأبي طالب لئن قدمت به الشام ليقتلنه اليهود فرده خوفا عليه - ثم خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم مرة ثانية إلى الشام وهو ابن خمسة وعشرين سنة مع ميسرة غلام خديجة في تجارة لها قبل ان يتزوجها -
--> ( 1 ) اى المساكين من الرجال والنساء - وهو بالنساء أخص الّتي مات زوجها - منه رح .